الشيخ السبحاني
6
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
أضف إليه : ما ذكره الراغب : « أنّه محال أن يكون في الأصل للجماع ثمّ استعير للعقد ، وذلك لأنّ أسماء الجماع كلّها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه ، ومحال أن يستعير من لا يقصد فحشاً اسم ما يستفظعونه لما يستحسنونه » . « 1 » وقد جاءت مادة النكاح بالصيغ المختلفة في الذكر الحكيم بما يناهز ثلاثة وعشرين مورداً ولم يستعمل في مورد بمعنى الوطء حتّى في قوله سبحانه : ( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) « 2 » فإنّ شرطية الوطء علمت من النصّ لا من الآية . ولو كانت اللفظة حقيقة في الوطء لكان استعمالها في غيره مجازاً محتاجاً إلى القرينة وكونها مشتركة بين المعنيين لا تغنيها عن القرينة المعيّنة أيضاً . والظاهر كونه حقيقة في المعنى الاعتباري الدارج بين العقلاء سبباً ومسبباً من العقد والزواج ، ويؤيّده قوله سبحانه : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ) « 3 » فالمراد هو العقد والزواج بالمعنى المسبّبي دون الوطء ، بقرينة قوله تعالى : ( مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ) . فيعلم أنّ « النكاح » قد يكون مع المس وقد يكون بدونه . والظاهر من بعض الآيات استعماله في المعنى المسببي للعقد مثل قوله سبحانه : ( وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ ) . « 4 » أي لا تعقدوا عقدة النكاح حتّى تنقضي العدة . وقوله سبحانه : ( إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ) « 5 » فإنّ إضافة العقدة إلى النكاح تعرب عن كونه موضوعاً
--> ( 1 ) مفردات الراغب : 526 ، مادة النكاح ، ط دار الكتب . ( 2 ) البقرة / 230 . ( 3 ) الأحزاب / 49 . ( 4 ) البقرة / 235 . ( 5 ) البقرة / 237 .